الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

هل رواية ساقي اليمنى سيرة ذاتية؟

يظن القارئ دومًا، عند استخدام ضمير المتكلم أن النص الأدبي لا يعدو أن يكون تقريرًا لحقيقة واقعة، مرت بالكاتب. لا يفرق بين السرد الفني، وكتابة البوح والذكريات. الأولى، يسكب الكاتب نفسه وروحه على الأوراق، يمزج بين الخاص والعام كي يقدمه للقارئ في قالب فني. أم الثاني، فيكون سردًا خاصًا بتجاربه الشخصية المحضة، ورؤاه الذاتية بما مر به من أحداث فقط.
رواية ساقي اليمنى، ليست نسخة مكتوبة لتجربتي الذاتية المحضة، لكنها مازجة بين الخاص والعام، معجون بالمشاعر والإحساسات، مصاغ في سرد فني، أي أنها ليست سيرتي الذاتية أو سيرة روائية كما يطلق البعض.
سألني أحد الأصدقاء : أفصح عن"مها".. أكيد أنها شخصية حقيقية.. ابتسمت له، وأردفت : إنها من الخيال.. أصر: أنا متأكد أن مها شخصية حقيقية، موجودة في الواقع.. في الحقيقة؛ إن مها هي الأمل الذي تمسك به الرواي في مواجهة آلامه، المختلفة.. لقد تركت نهاية الرواية مفتوحة الخطوط والأحداث؛ حتى أترك فسحة للقارئ ؛ للتأمل وتفسير ما سكت عنه السرد الروائي.

علامات الترقيم!!

لا شك أن علامات الترقيم لها أهمية خاصة - في اللغة العربية - كي تقرأ الجمل قراءة صحيحة، ولذلك عندما يتم وضعها بطريقة سليمة، تكون القراءة سلسلة لا نتوءات فيها. ومن ثم حرصت على وضعها- في حدود علمي - بطريقة صحيحة، لكن الأستاذ حسني سليمان، أصر على مراجعتها - لدى متخصص - كعادته قبالة كل كتاب جديد يتم نشره في دار شرقيات. قام بمراجعتها الشاعر محمد الكفراوي، وبطبيعة الحال تكشف علامات لم تكن في موضعها الصحيح، وصوبها. وهذا فضل لا أستطيع أن أنكره له.
كما ذكرت - من قبل - أن اختيار اسم الرواية كان أمرًا محيرًا.. ساعدنا في اختياره الشاعر محمد الكفراوي. كم كان اختيارًا موفقًا، سعدت به.

الاثنين، 29 سبتمبر 2008

الغلاف؟

مدخلك إلى أي مطبوع، هو الغلاف.. ولذلك أضحي غلاف الكتاب المطبوع من الأهمية بمكان.. كل دار نشر تحاول أن يكون لها سمة خاص، تنفرد عن غيرها.. ومن ثم كان تصميم الغلاف من الأمور المهمة.
ولقد احترفوا وبرعوا في تصميم أغلفة الكتب، الفنانين: حسن فؤاد، اللباد، حسن سليمان ، كانت لهم بصمتهم الخاص التي أضافت إلى الكتاب المطبوع رونق وجمال لافت.
لم أتعجل الأستاذ حسني سليمان الانتهاء من تصميم غلاف الرواية لمعرفتي المسبقة بأهميته ودوره الحيوي في تسويق الكتاب المطبوع.. فضلاً على أن مصمم الأغلفة مشغولاً بأعمال كثيرة.. بعد انتظار وترقب، انتهى الفنان عمرو الكفراوي من تصميم الغلاف.. عندما أخبرني بهذا الأمر الأستاذ حسني، لم أنتظر ، على الفور كنت في دار النشر. أتلهف رؤية الغلاف.. كم كانت سعادتي، عندما شاهدت تصميم الغلاف على شاشة الكمبيوتر.. اختيار المصمم لوحة فرنسيس بيكون، كان اختيارًا موفقًا.. تابعت الفنان، وهو ينتهي من اللمسات الأخيرة، أدهشتني براعته في استخدام برنامج الفوتوشوب، وسرعته في استخدام أدواته.
والفنان عمرو الكفراوي من المصممين الشباب الموهوبين.. أغلفته لها طعم خاص.. تلفت النظر من الوهلة الأولى.. يجتهد باستمرار في تطوير تصميماته.. يأخذ فن تصميم الأغلفة بجدة وثقة في موهبته اللافتة.

كيف تم تجهيز الرواية للطباعة؟

استغرق تجهيز الرواية للطباعة سبعة أشهر.. في البداية، تركت نسخة ورقية للأستاذ حسني سليمان كي يقرأها ويقرر هل يوافق على طباعتها من عدمه؟
ولانشغاله بتجهيز كتب أخرى للطباعة، انتظرت فترة حتى يتسنى له الوقت الذي يسمح بالقراءة.. خلال هذه الفترة تعرفت على شخصه أكثر، وبالفعل صدق انطباعي الأول بدماثة خلقه وثقافته الواسعة التي انبثت في حديثه..
أخيرًا أخبرني – أثناء حديث تليفوني – أنه انتهى من القراءة.. سارعت بالذهاب إلى مقر دار النشر، ومكثنا أكثر من ثلاث ساعات نتناقش في بعض الملاحظات التي لفتت نظره خلال قراءته.. وبعد أن تركته، عكفت على إعادة قراءة الرواية وإضافة وحذف ما يستلزم تغييره بعد الرؤية التي أثمرتها مناقشتنا.
قدمت له الرواية، بعد إضافة اللمسات الأخيرة.. لكنه لم يكن يرضي عن عنوان الرواية في صورته الأولى.. وبعد فترة من الحيرة ، استقر الرأي على " ساقي اليمنى "، ثم قام الأستاذ حسني بطباعة الرواية على ورق كلك، وأصر على مراجعتي له؛ رغم قيامي بذلك من قبل.. جلست على المكتب أفحص أوراق الكلك، أتأمل الرواية في صورتها النهائية قبل الطباعة ..
لم يبق سوى تصميم الغلاف .. وهذا له حديث آخر ...

الأحد، 28 سبتمبر 2008

لماذا ساقي اليمنى؟

بعد كتابة كل عمل إبداعي جديد ، يدور في خلدي لماذا كتبت ؛ هذه الفكرة بالتحديد، وبهذا الشكل والصياغة؟..أحاول أن أجد المبرر المنطقي، لكن- في النهاية - لا أجد السبب الذي دفعني لكتابة ؛ هذه الفكرة.. إن الإبداع يتوقف على مؤثرات كثيرة؛ احتار في تحديد أسبابها علماء علم النفس، وفشلت دراستهم التطبيقية ان تحدد ملامح عامه لهذا المخاض الذي يثمر قصيدة أو قصة أو رواية أو لحن جديد. قبل فعل الكتابة، ينتابني هاجس ما إحساس ما لا أعرف كنهه.. أريد أن أمسك بالقلم .. أريد أن أبوح بشيء ما.. ماهو لا أعلم بالتحديد؟.. أترك نفسي على الورق..أذوب في اللحظة .. أسكب نفسي وروحي على الأوراق ..من الممكن أن تستغرقني الفكرة شهور عديدة؛ حتى تتبلور الملامح والقسمات.. وفي لحظة ما ؛ أجد الإحساس الغامض الشفيف الذي يأخذني إلى عالم آخر.. أحاول أن أستنطق الحرف بما أشعر به .. وبعد الانتهاء من الكتابة ؛ أعود مرات ومرات إلى النص المكتوب حتى أرضى عنه.ساقي اليمنى ؛ هي روايتي الأولى التي أتعبتني كثيرًا.. بعد الكتابة الأولى، استغرقتني شهور وشهور.. أعدل وأبدل وأضيف وأحذف.. أخيرًا بعد طول معاناة .. صدرت الرواية عن دار شرقيات .. وهذا حديث آخر ..

كيفية نشر الرواية؟

رغم أن الإبداع السردي، هو الأولى بالاهتمام من الكاتب.. لكن نشر هذا العمل في كتاب مطبوع، هو الهم الذي يقلق مبدعه.. على خلاف المتشدقين بالشعارات- الكاذبة-من قال أن هناك أزمة في النشر.. السلاسل التي تعكف على نشر الإبداع كثيرة.. متناسين طابور الانتظار - المرير-الذي يستمرسنوات وسنوات، علاوة على الأبواب الخلفية والمصالح، والمقولة الشهيرة:" شيلني وشيلك".. ولذلك ظهرت- في الفترة الأخيرة - العديد من دور النشر الخاصة، محاولة لحل هذه المشكلة المريرة..لم يعد الكاتب ينتظر وينتظر إلى ما لانهاية؛ وإنما يختار أحد دور النشر الخاصة، ويقدم كتابة للنشر.
بعد انتهائي من كتابة رواية : ساقي اليمنى، كان يشغلني كثيرًا كيفية طبعها ورقيًا.. وماهي الدار التي ادفع بالرواية إليها؟.. وفي الحقيقة، كان امرًا محيرًا،لكني تذكرت احد الكتب التي اشتريتها في أوائل التسعينيات، وهو الكتاب الأخير للمبدع الكبير عبد الحكيم قاسم بطباعته المختلفة وإخراجه اللافت وورقه الفاخر، وكان صادرًا عن دار شرقيات بالقاهرة..وعندما أهداني صديقي المبدع طاهر الشرقاوي روايته فانيليا ، لفت نظري الإخراج القشيب والطباعة الجيدة ، وكان صادرًا عن دار شرقيات أيضًا.. فعزمت على النشر في دار شرقيات ..تقابلت مع صاحبها الأستاذ حسني سليمان- يلفت النظر من أول لقاء: الهدوء والأدب الجم وسماحة المحيا - وما أشار الناشر الأستاذ حسني سليمان، كان من الأهمية بمكان،لا أستطيع نسيان ملاحظاته القيمة التي أضافت إلى الرواية. نبهني أن تضمينها نص قصصي منشور لي كي انهي به أحداث الرواية، يشي بأن الكاتب فشل في إيجاد النهاية المناسبة لعمله الإبداعي، أو بمعنى أدق أفلس. كم كانت الملاحظة قاسية – في ظاهرها – لكنها صادقة؟
وبالفعل، كتبت نهاية جديدة نابعة من النص نفسه. وما أقنعني به لم يستطع أي من الأصدقاء – الذين اطلعوا على الرواية أثناء الكتابة وبعدها – أن يجعلوني الامتثال لوجهة نظرهم. وللحديث بقية..